السيد جعفر مرتضى العاملي

81

تفسير سورة هل أتى

* ( إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ) * . . واختيار الزنجبيل هنا ، حيث قال : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) * . . وسؤال آخر وهو : أنه لماذا قال هناك : « يَشْرَبُونَ » . أما هنا فقال : « يسقون » ؟ ! . . وسؤال ثالث : وهو أنه قال هناك : « يَشْرَبُونَ مِنْ كَأسٍ » . . أما هنا فقال : « يُسْقَوْنَ فِيهَا كَأساً » . . فلماذا يا ترى ؟ ! وللإجابة على هذه الأسئلة نقول : بالنسبة للسؤال الأول : نشير إلى ما قدمناه في شرح تلك الآية المباركة من أن سياقها يعطي أن الحديث فيها عن أن جهد الأبرار في الحياة الدنيا ، يفجر لهم عيون الخير والفلاح في الآخرة ، ويثمر لهم المزيد من البركات ، والألطاف والعنايات الإلهية . وذلك يفرض وجود اختلاف بَيِّنٍ في خصوصيات الكأس التي يشرب منها الأبرار في الدنيا ، وتلك التي يشربونها في الآخرة ، فإن هناك حاجات ونقائص وسلبيات لا بد من تلافيها في الحياة الدنيا ، وحالات غير مرغوب فيها يطلب السيطرة عليها ، أو التخلص منها ، بوسيلة تناسب حالها . . كالكافور الذي يطرد الرائحة الكريهة ، ويدفع ببرودته الحر الذي يسعى الإنسان للتخلص منه ، ثم هو يعطي أيضاً بصفائه ونقائه صورة مشرقة ، تشيع البهجة في النفس ، وغير ذلك . . أما في الجنة ، فلا يوجد شيء من ذلك كله ليحتاج إلى معالجة ، فليس فيها عطش ، ولا حر ، ولا برد ، ولا تعب ، ولا حاجة ، ولا . . الخ . . بل